خطوات في بناء وهدم العادات
اليوم، انتهيت من مسّودة كتابي الجديد الذي يحمل عنوان: «خطوات في بناء وهدم العادات»، هذا الكتاب جاء من أجل تغطية زاوية أو سد ثغرة مهمة في حياتنا، وهي العادات وأهميتها وكيف تتشكل إذا كانت حسنة وخطورتها إذا كانت سيئة.ومن الغريب أن العادات هي تلك الخيوط الخفية التي ترسم شخصياتنا بشكل كامل ومن الغريب أيضاً أننا لا نشعر بل لا نرى هذه الخيوط ولقد صدق الفيلسوف صمويل جونسون حين قال: «إن الأغلال الصغيرة للغاية كالعادات نادراً ما تكون ثقيلة لدرجة يمكننا معها أن نشعر بها، إلا أنها شديدة القوة لدرجة تجعل من الصعب كسرها».إن أمر العادات في غاية الأهمية ومع هذا لا أجد أنها تعطى الاهتمام والالتفات لذلك جاءت فكرة هذا الكتاب، ومن الجميل أنني استقيت أصوله وخطوطه العامة من ديوان الشعر العربي، أعني أن العادات والحديث عنها أستلهمته من ثمانية أبيات شعرية وهي على النحو التالي:البيت الأول يقول جرير:تَعَوَّدْ صالحَ الأخلاقِ، إنّيرأيتُ المرءَ يَألَفُ ما اسْتَعادَاالبيت الثاني يقول يزيد بن الجهم الهلالي:فَإِنِّي امرؤ عودت نَفسِي عَادَةوكل امْرِئ جَار على مَا تعوداالبيت الثالث ويقول أبو الفتح البستي:إِذا فطمْتَ امرءاً عن عادةٍ قدمَتْفاجعلْ له يا عقيدَ الفضلِ تَدريجاولا تعنِّفْ إذا قوَّمْتَ ذا عِوَجٍفرُبّما أعقَبَ التقويمَ تعوِيجاالبيت الرابع يقول أبو العلاء المعري:الطَبعُ شيء قَديمٌ لا يُحَسُّ بِهِوَعادَةُ المَرءِ تُدعى طَبعَهُ الثانيالبيت الخامس يقول الرصافي:كل ابنِ آدم مقهور بعاداتلهنّ يَنقاد في كل الإراداتيَجري عليهنّ فيما يبتغيه ولايَنفكّ عنهنّ حتى في الملّذاتقد يَستلِذّ الفتى ما أعتاد من ضررحتى يرى في تعاطيه المسرّاتعادات كل أمرئ تأبى عليه بأنتكون حاجاته إلاّ كثيراتالعبارة السادسة يقول أبو حنيفة:(عَادَات السَّادَات، سَادَات الْعَادَات)البيت السابع يقول الشاعر القروي:نَصَحْتُكَ لاَ تَأْلَفْ سِوَى الْعَادَةِ الَّتِييَسُرُّكَ مِنْهَا مَنْشَأٌ وَمَصِيرُفَلَمْ أَرَ كَالْعَادَاتِ شَيْئًا بِنَاؤُهُيَسِيرٌ وَأَمَّا هَدْمُهُ فَعَسِيرُالبيت الثامن يقول المتنبي:لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّداوَعادَتُ سَيفِ الدَولَةِ الطَعنُ في العِداحسناً ماذا بقي:بقي القول: يا قوم هذه كلمات حول العادات فماذا لديكم من الأفكار والاقتراحات؟.
©