image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

أيها القارئ المواظب.. هل أنا كاتب؟!

نسمع أحياناً عبارة تقول «فلان آكل مقلب في نفسه»، ما معنى هذه العبارة، وكيف يحدث هذا المقلب؟، وهل هناك من أصحاب المهن مثل الكتابة أو الوظيفة أو الهندسة، من يكون قد أكل مقلباً في نفسه أو خدعها وظن أنه من المبدعين أمام نفسه بينما هو عند الناس من الذين لا يمتون إلى الإبداع بصلة؟!ولماذا أذهب بعيداً.. لذا دعوني أطرح هذا السؤال: هل أنا كاتب محترف أم أنني قد أكلت مقلبًا في نفسي.. وصورتي أمام الناس توحي وتشير إلى أن الكتابة في البحر وأنا في البر..!إن المسافة بين نظرة الإنسان لنفسه وبين نظرة الناس إليه قد تكون مسافة قصيرة وهذا أمر طبيعي، وقد تكون مسافة طويلة وهذا أيضاً أمر طبيعي.حسناً ما الداعي إلى هذه الأمثلة، أعني المسافة بين نظرة الإنسان لنفسه ونظرة الناس إليه، حَتَّى نُقرن المَقَال بالمِثَال، إليكُم هَذه النَّاصيَة، التي كَتَبتُها قَبل سنوات، أقول فيها: (لَديَّ إيمَانٌ قَوي؛ بأنَّه إذَا جَلَسَتْ امرَأتَان لوَحدهمَا، فهُمَا فِي الحَقيقَة سِتّ نِسَاء، لأنَّ هُنَاك المَرأَة كَمَا خَلقهَا الله، وهُنَاك المَرأَة كَمَا تَرَى نَفسهَا، وهُنَاك المَرأَة كَمَا يَرَاهَا النَّاس.. وأَرجو أَنْ نَنتَبه إلَى هَذه الصوَر الثَّلَاث، لكُلِّ وَاحِد مِنَّا، لأنَّ صُورَتك عَن نَفسِك، لَيست صُورَتك عَند النَّاس، وقَد تَكون صُورَتك عَن نَفسِك؛ لَيسَت صُورتك الحَقيقيَّة.. وقَد نَبَّهنَا إلَى هَذا شَيخنا المُفكِّر الأَمريكي «وندل هولمز»؛ حِينَ قَال: «إنَّ كُلّ إنسَانٍ مِنَّا؛ يَحمل ثَلَاثة أَشخَاص فِي صُورَةٍ وَاحِدَة، الإنسَان كَمَا خَلقه الله، والإنسَان كَمَا يَرَاه النَّاس، والإنسَان كَمَا يَرَى نَفسه»)..!إن السبب في إيراد هذا المثل، هو تلك الأسئلة التي جاءتني من بعض الإخوة حول غيابي عن لقاء الكُتاب مع معالي وزير الإعلام المكلف، حيث تقول الأخبار إن وزير الإعلام المكلف إلتقى مع أكثر من مائة كاتب وكاتبة.. وكان اللقاء افتراضيًا حيث لم يكلف شيئًا من الدعوات والتذاكر والسكن والتنقل وتلك الأمور الروتينية التي تثقل أعباء الجهات الداعية.. والحقيقة أنني لست متلهفاً على حضور مثل هذه الاجتماعات لأن فيها من المسؤولية والتكليف أكثر مما فيها من التفاخر والتشريف، وحتى أجيب على سؤال من سألني، سأعود إلى نظرة الإنسان إلى نفسه ونظرة الناس إليه، وأنا في نظر نفسي ونظر أحبابي أعتبر من الكُتّاب الراسخين في الكتابة، وقد كتب كاتب مصري قديم مقالاً أطلق فيه عليّ «أنيس منصور السعودية»، أما في نظر الناس ومن ضمنهم الوزارة فقد أكون كاتباً عادياً لذلك لم أكن من المدعوين.. أو قد يكون شملني النسيان أو كنت خارج التصنيف أو أنهم لم يقتنعوا بدعوتي، وقد يقولون أيضاً أن هناك بعض التحفظ على هذا الاسم أو ذاك... وكل هذه الأعذار أو المعاذير مقبولة، وتلك فهم أهل الأمر وهم أدرى بما يصلح وما لا يصلح..!أكثر من ذلك، دعونا نعطي مثالا آخر، قبل سنوات أقام النادي الأدبي في المنطقة الشرقية فعالية سماها «ملتقى الكُتاب» وقد وجهوا الدعوة إلى أكثر من 200 كاتبًا، وفي ثنايا الملتقى سأل أحد الضيوف قائلا: مالي لا أرى العرفج؟!فأجابه أحد المسؤولين بقوله: إن العرفج لا علاقة له بالكتابة..!حسناً ماذا بقي؟!بقي القول؛ أيها الناس إن الغاية من كتابة هذا المقال لا تمت للعتاب أو النقد بصلة، وإنما الغاية هي إيضاح المسافة بين نظرة الإنسان لنفسه وتقييمه لها وبين نظرة الناس إليه وتقييمهم له، لذلك صرت متصالحاً مع نظرتين؛ النظرة الأولى تقول: إنني بارع في مهنة الكتابة، أما النظرة الثانية؛ فتأكد أن لا علاقة لي بالكتابة، ولو كان في الوطن أكثر من 200 كاتبًا.. فلن أكون من ضمنهم..!

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق