إزاحة الستار عن صيد الأفكار ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
دَائماً يُواجهني سُؤالٌ وَاحد مِن أكثَر النَّاس الذين ألتَقيهم.. سُؤال لا يَقول: مِن أين لَكَ هَذا..؟ فهَذا سُؤالٌ شَبِعَ مَوتاً، ولَكن أكثَر سُؤال يُواجهني هو: مِن أين لَكَ هَذه الأفكَار التي تَتدفّق بشَكلٍ يَومي..؟! وهَذا سُؤالٌ لا يَحملني عَلى الغرُور، بَل يَحملني عَلى المُصَارحة والمُكاشَفة مَعكم، لأنَّها حَالة لا تَرتبط بـ"الدُّبّ أحمد"، وإنَّما تَرتبط بكُلِّ إنسَانٍ يَستخدم الأدوَات الصَّحيحة لرَصد الأفكَار، وتَسجيل المُخالَفَات الفِكريّة التي تَمرُّ أَمَامه..! إنَّ كُلّ إنسَان لَديه عَقل؛ يَرصد مِئات الأفكَار يَوميًّا، ولَكن الفَرق بَين عَقلٍ وعَقل هو التَّسجيل والتَّدوين، وسأُعطيكم مِثالاً يُبسّط الأفكَار ومرورها في الذّهن، وسأضطرُّ إلَى أن أُعطي المِثَال بصورتين، صورة حَجَازيّة، وأُخرَى نَجديّة: تَخيّلوا مَعي أنَّ العَقل بَحر، والأفكَار أسمَاك، والتَّدوين شَبكة، وكُلّما تَمكَّنت شَبكتُكَ مِن السّمك؛ كُلّما اصطدْتَ أكثَر، وهَكذا هي الأفكَار..! ولَو أردنَا التَّشبيه بالصّورة النَّجديّة البَعيدة عَن البَحر، سنُغيّر التَّشبيه ونَقول: إنَّ العَقل صحرَاء فِيها طيور وحبارٍ وجرَاد وضبّان، وكُلّما كَان الإنسَان حَاذقاً؛ اصطَاد أكثَر، وكَذلك هي الأفكَار..! إنَّ مِئَات الأفكَار تَمرُّ عَلى الإنسَان خِلال يَومه، ولَكنَّه يهمل تَسجيلها، ولَو جَرّب أنْ يُسجّل ويُدوّن ويَكتب الأفكَار التي تَمرُّ عَليه؛ لخَرَج بحَصيلة وَافِرة تَكفي لعشرين كَاتِباً مِن أمثَال "العرفج"..! وقَد أدرَك عُلَمَاء السّلف هَذه التَّقنية والفرَاسة في اصطيَاد الأفكَار، حَيثُ ألّف "ابن القيّم" كِتَاباً اسمه "صيد الخَاطر"، وهُنَاك مَن ألّف في الشّوارد الذّهنية، وهُنَاك مَن ألّف في الشَّذرَات اللُّغويّة، كَذلك جَاء مَن كَتَبَ في "صيد القَلم"، ثُمَّ جَاء مَن كَتَب في "كبوَات اليرَاع"، وهُنَاك مَن كَتَبَ في "أوهَام الخَوَاص".. وقَد صَدَق الشَّاعر حِين لخّص هَذه الفِكرة بقَولهِ: العِلْمُ صَيْدٌ وَالكِتَابَةُ قَيْدُهُ قَيِّدْ صُيُودَكَ بِالحِبَالِ الوَاثِقَهْ فَمِنَ الحَمَاقَةِ أَنْ تَصِيدَ غَزَالَةً وَتَتْرُكُهَا بَيْنَ الخَلاَئِقِِ طَالِقَهْ.!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©